محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
387
بدائع السلك في طبائع الملك
العلم الثاني : وهو المتقى به وهو العمل بالطاعات واجتناب السيئات قال الأستاذ أبو سعيد : من لا يعرف ما يعمل ، ولا ما يترك ، لا يصح أن يكون متقيا ، والا فيتقي ما ذا . وقد قال القائل : خل الذنوب صغيرها * وكبيرها فهو التقى وأصنع كماش فوق أرض * الشوك يحذر ما يرى لا تحتقرن « 49 » صغيرة * ان الجبال من الحصا قال : ولا شك أن الأعمى لا يعرف الشوك من غيرها ليتقيها ، فلا بد له أن يقع فيها . كذلك كل من لا يعرف طرق الشرع ، أعمى عنها ، حيث لا يتصور أن يسلكها . انتهى . قلت : ومن هنا يجب علم ما به التقوى الواجبة من باب ما لا يتوصل إلى الواجب الا به ، فهو واجب . العلم الثالث : الباعث على التقوى وهو الفكرة المعبر عنها بالذكر الخفي ، وهو ذكر الله تعالى عند أمره ونهيه . قال الأستاذ أبو سعيد : من لا يعرف موضعها لا يكون له باعث على التقوى . قال : وموضوعها أمران : أحدها : فوائد التقوى . قلت : وقد سبق منها ما فيه كفاية . الثاني : الاحكام المتعلقة بأقوال العباد وأعمالهم ، وهي خمسة عشر حكما ، منصوصا عليها ، من علمها مع تلك الفوائد ، فقد توفرت عنده دواعي التقوى ، وعلم علومها التي تضمنها قوله تعالى « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » « 50 » .
--> ( 49 ) س : لا تحقرن . ( 50 ) آية 28 ، سورة 35 .